السيد الطباطبائي
217
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
وجه آخر ، هو يعقل ذاته ويعقل الواجب ( تعالى ) ، فيتعدّد فيه الجهة ، ويمكن أن يكون لذلك مصدرا لأكثر من معلول واحد . لكن الجهات الموجودة في عالم المثال الذي دون عالم العقل بالغة مبلغا لا تفي بصدورها الجهات القليلة التي في العقل الأوّل ، فلا بدّ من صدور عقل ثان ثمّ ثالث وهكذا حتّى تبلغ جهات الكثرة عددا يفي بصدور العالم الذي يتلوه من المثال . فتبيّن : أنّ هناك عقولا طوليّة كثيرة وإن لم يكن لنا طريق إلى إحصاء عددها . الفصل الثاني عشر في العقول العرضيّة أثبت الإشراقيّون في الوجود عقولا عرضيّة ، لا عليّة ولا معلوليّة بينها ، هي بحذاء الأنواع المادّيّة التي في هذا العالم المادّيّ ، يدبّر كلّ منها ما يحاذيه من النوع ، وتسمّى : « أرباب الأنواع » و « المثل الأفلاطونيّة » 1 لأنّه 2 كان يصرّ على القول بها ؛ وأنكرها المشّاؤون ، ونسبوا التدابير المنسوبة إليها إلى آخر العقول الطوليّة والذي يسمّونه : « العقل الفعّال » . وقد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها 3 وأصحّ الأقوال فيها - على ما قيل 4 - هو أنّ لكلّ نوع من هذه الأنواع المادّيّة فردا مجرّدا في أوّل الوجود ، واجدا بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذاك النوع ، يعتني بأفراده المادّيّة ، فيدبّرها
--> ( 1 ) قال صدر المتألّهين : « قد نسب إلى أفلاطون الإلهيّ أنّه قال في كثير من أقاويله موافقا لأستاذه سقراط : إنّ للموجودات صورا مجرّدة في عالم الإله ، وربّما يسمّيها المثل الإلهيّة وإنّها لا تدثّر ولا تفسد ولكنها باقية ، وانّ الذي يدثّر ويفسد إنّما هي الموجودات التي هي كائنة » ثمّ قال : « وكان المعروف بأفلاطون ومعلّمه سقراط يفرّطان في هذا الرأي » . راجع الأسفار 2 : 46 - 47 . ( 2 ) أي أفلاطون . ( 3 ) راجع الأسفار 2 : 47 - 53 ، وشرح المنظومة : 202 - 203 . ( 4 ) راجع الأسفار 2 : 62 ، وشرح المنظومة : 199 .